الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
17
شرح ديوان ابن الفارض
خير الأصيحاب الّذي هو آمري بالغيّ فيه وعن رشادي زاجري [ الاعراب والمعنى ] « خير » اسم تفضيل وأضيف إلى « أصيحاب » وهو مصغر أصحاب وتصغيره للتقريب والتحبيب . و « آمري » اسم فاعل من أمر فهو آمر وهو مضاف إلى ياء المتكلم . و « الغي » خلاف الرشاد و « الرشاد » خلاف الغي . و « زاجري » اسم فاعل من زجر فهو زاجر وهو مضاف إلى ياء المتكلم . الإعراب : الذي : اسم موصول مرفوع المحل على الابتداء . وجملة هو آمري صلة الموصول . وبالغيّ : متعلق بآمري . وفيه : متعلق بالغي . والخبر خير : المضاف إلى الأصيحاب . قوله وعن رشادي زاجري : الواو عاطفة لزاجري على آمري وعن رشادي : متعلق بزاجري . فيصير المعنى خير الأصيحاب القريبين مني من يأمرني بالغواية في هواه ويزجرني عن رشادي في اتباع رضاه وفي البيت المقابلة بين الآمر والزاجر وبين الرشاد والغي . لو قيل لي ماذا تحبّ وما الّذي تهواه منه لقلت ما هو آمري [ الاعراب والمعنى ] « لو » حرف يقتضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه . و « قيل » مبني للمجهول ونائب فاعله « ماذا تحب » . و « ما » استفهامية مبتدأ . و « ذا » اسم موصول خبره والعائد محذوف أي تحبه . قوله « وما الذي تهواه منه » من تتمة المحكي ، بالقول إذ المراد لو قال قائل أيّ وصف تحبه منه وأي معنى تهواه من معانيه . لقلت له في الجواب الذي أهواه منه هو الوصف الذي يأمرني به فمهما أمرني به فهو المحبوب ومهما طلب مني فذلك عين المطلوب لا أبغي سواه ولا أروم إلا إياه . وقد قلت في المعنى : لست مولاي أرتجي منك وصلا * لا ولا أبتغي اقتراب حماكا إنما منيتي وغاية قصدي * وسروري من الزمان رضاكا كل ما في الوجود غيرك وهم * أبعد اللّه كل شيء سواكا ( ن ) : قوله منه ، أي من خير الأصيحاب أو من الممنع السابق ذكره . وقوله ما هو آمري ، أي ما يأمرني به خير الأصيحاب من الغي المذكور والزجر عن الرشاد أو ما يأمرني به ذلك المحبوب الممنع حيث يأمرني بكل ما يريد لأنني عبد له من جملة العبيد . اه . ولقد أقول للائمي في حبّه لمّا رآه بعيد وصلي هاجري عنّي إليك فلي حشى لم يثنها هجر الحديث ولا حديث الهاجر